ابن تيمية

9

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وبهذا تظهر دلالة النصوص على ما قلنا كقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر : « هو الطهور ماؤه » وقوله : « جعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا » مما يبين أن المراد ما يتطهر به ، ولا يجوز أن يراد طاهر لفساد المعنى ، ولا يجوز أن يراد طهور تعدية طاهر لفساد الاستعمال ( 1 ) . قال الخلال : حدثنا صالح بن أحمد ؛ قال : قلت لأبي : إذا اغتسل الجنب في البئر أو في الغدير وفيه الماء أكثر من قلتين ؟ قال : يجزيه ذلك ، قال أحمد : أنجس الماء ؟ قول أحمد : أنجس الماء ؟ ظن بعض أصحابه أنه أراد نجاسة الخبث فذكر رواية عنه : وإنما أراد أحمد نجاسة الحدث ، كما يراد بالطهارة طهارة الحدث ، وأحمد رضي الله عنه لا يخالف سنة ظاهرة معلومة له قط ، والسنة في ذلك أبين من أن تخفى على أقل أتباعه . وحمل كلامه على الغدير يغتسل فيه أقل من قلتين من نجاسة الحدث ، وليست هذه المسألة من موارد الظنون بل هي قطعية بلا ريب . ولا يستحب غسل البدن والثوب منه ، وهو أصح الروايتين عنه . وأول القاضي القول بنجاسة الماء بجعله في صفة النجس في منع الوضوء لا أنه تنجس حقيقة . وظاهر كلام القاضي في التعليق : أن الحدث لا يرتفع عن الأعضاء إلا بعد الانفصال كما لا يصير مستعملا إلا بذلك ، فهذا إذا نوى وهو في الماء ، وإذا نوى قبل الانغماس ففيه وجهان ، وأما إذا صب الماء على العضو : فهنا ينبغي أن يرتفع الحدث ( 2 ) .

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( ص 13 ، 14 ) ، وللفهارس العامة ( 2 / 33 ) . ( 2 ) اختيارات ص ( 3 ) ، وللفهارس ( 2 / 33 ) في الاختيارات زيادات .